جلال الدين السيوطي

62

الأشباه والنظائر في النحو

البلاغة والتحقيق بالعلوم اللسانية والعقلية بحيث لا يدانيه أحد من أهل عصره » انتهى . قلت : عبد الواحد هذا هو الكمال بن خطيب زملكا ، له شرح على المفصّل . قال أبو حيان في ( شرح التسهيل ) : « زعم القاضي أبو بكر بن الطيّب يعني الباقلّاني أنّ كون ( أن ) تخلص إلى الاستقبال يؤدّي إلى القول بخلق القرآن ، وذلك قوله تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ يس : 82 ] ، فإن كان ( أن يقول ) سيقع كان القرآن مخلوقا ، وهذا هو الكفر عند قوم أو الضلال والبدعة » . قال أبو حيان : « أجاز ابن مالك الفصل بين ( كي ) ومعمولها أبي الفضل الصّفّار ، قال : وخلاف القاضي أبي بكر في اللسان غير معتبر » . قال أبو حيان : « والرد على القاضي أبي بكر في شرح بمعموله أو بجملة شرطية ، ولا يبطل عملها ، نحو : « جئت كي فيك أرغب » و « جئت كي إن تحسن أزورك » ، قال : « وهذا مذهب لم يتقدّم إليه ، فإنّ في المسألة مذهبين : أحدهما : منع الفصل مطلقا باقية على العمل أم لا ، وهو مذهب البصريين وهشام ومن وافقه من الكوفيين . والثاني : جوازه ، ويبطل عملها ، بل يتعيّن الرفع ، وهو مذهب الكسائي » قال : « فما قاله ابن مالك من الجواز مع الإعمال مذهب ثالث لا قائل به » . قال أبو حيان « 1 » : « من أغرب المنقولات ما نقله بعض أصحابنا عن أبي البقاء من أنّ اللام في نحو قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ [ الأنفال : 33 ] هي لام كي » ، قال : « وهذا نظير من سمّى اللام في « ما جئتك لتكرمني » لام الجحود ، بل قول هذا أشبه لأنّ اللام جاءت بعد جحد لغة ، وإن كان ليس الجحد المصطلح عليه في لام الجحود ، وأمّا أن تسمّى هذه لام ( كي ) فسهو من قائله » . قال أبو حيان : « لا نعلم خلافا في نصب الفعل جوابا للأمر إلّا ما نقل عن العلاء ابن سيابة ، قالوا - وهو معلم الفراء - : إنّه كان لا يجيز ذلك » . باب الجوازم قال أبو حيان : « من غريب الخلاف في ( لا ) التي للنهي والدعاء ما ذهب إليه أبو القاسم السهيلي من أنّها ( لا ) التي للنفي ، قال : لأنّ الناهي يطلب نفي الفعل

--> ( 1 ) انظر همع الهوامع ( 2 / 8 ) .